ناصر الفراعنة - قصيدة أواهُ يا أميقصائد واشعار >>ناصر الفراعنة >> أواهُ يا أمي

أواهُ يا أمي

قصيدة أواهُ يا أمي للشاعر

 أواهُ يا أمي

 

أواهُ يا iiأمي
يا من حملتي عني iiهمي
وغّمّكِ _من غير ذنبٍ iiمنكِ_غمّي
وتكوّن منكِ لحمي iiودمّي
أواه يا iiأمّي
سمّي عليّ _فداك القلبُ_ سمّي
إني أريد أن أشمّكِ يا أمّي
على جيوب ثيابي
على أطراف iiآُمّي
أواه يا أمّ iiفارس
من قال أني في شهر iiمارس
أهيم على آل مُدَارسٍ iiوَمُجَالَس
ضميني , iiضميني
إن برد هذا العام iiقارس
دعها يا iiأبي
إنها iiأمي
إنها ابنةُ ملاعب iiالأسنّة
المطلق فوق ظهور الخيل iiالأعنّة
ومن جعل الله تحت أقدامها iiالجنّة
دعها يا iiأبي
إنها ابنة عامر بن iiصعصعة
إنها أم البنين iiالأربعة
الضاربين الهام فوق iiالخيضعة
والمطعمون الجفنة المدعدعة
دعها يا iiأبي
إنها iiأمي
إنها ليست iiالشيخة
بل هي الأميرة iiوالملكة
إنها أعظم ما خلّفهٌ جدي لي من iiالترِآة
إنها أعظم ما بُشّر بهِ بن آدمْ
وأعظم ما أجلّته الأعاربُ iiوالأعاجمْ
هي الإلياذة
بل iiالشاهنامة
لالالا بل iiالإنياذة
إنها ذلك المخلوق iiالضعيف
الذي ذلّت لهُ أعناق iiالجبابرة
ورنت له أعين iiالتبابعة
وخرّت له رقاب iiالقياصرة
إنها ذلك iiالمخلوق
الذي اهتزت له عروش الأآاسرة
دعها يا iiأبي
إنها iiأمي
إنها من حملتني في بطنها تسعة iiأشهرْ
إنها التي إذا ما يوماً أصابني الأبهر
وشكى من جورها المبطن على iiالظهر
تراني أنام وهي على جمرٍ تسهرْ
أواه يا iiأمي
سأسألكِ يا iiأمي
ما شأن تلك التسعة iiالأشهر؟
سأقول لكِ أنا ما iiشأنها:
في الشهر iiالأول:
آنتُ في رحمكِ iiنُطفة.
في الشهر الثاني:
آنتُ في رحمكِ iiمضغة.
في الشهر iiالثالث:
آنتُ في رحمكِ iiعلَقَة.
في الشهر iiالرابع:
بدَأَت تتشكّل في رحمكِ ملامحُ iiآدميّتي
وبدَأَت تتكوّن في رحمكِ دلائلُ iiإنسانيّتي
في الشهر iiالخامس:
صدَقَت رؤياكِ
وعوّضكِ اللهُ iiمسعاكِ
وتوارد إلى ذهنكِ أنّ ما حملتيهِ iiولَدْ.
فسبحان من لم يكن لهُ والدة ولا iiولَدْ.
في الشهر iiالسادس:
بدأتِ تبحثين لي عن iiاسم.
يحمل في مضمونهِ وسماً iiورسمْ.
وقررتِ أن تسميني بسم أعزّ الخلق iiعليكِ
بعد أمكِ وأبيكِ
وأعظم ما نالكِ من iiوالديكِ.
إنه اسمُ عمّكِ iiالناصر
المُهلك iiالقياصر.
والواصل iiالأواصر
وآان لكِ الله قبل هذا قوةً iiوناصر
في الشهر السابع:
بدأ جنينكِ الناصر يداعب برجليهِ رحمكِ iiالرقيق.
يريدُ أن يشقّ له إلى الدنيا iiطريق.
فهو في رحمكِ يسبحُ iiآالغريق.
في الشهر iiالثامن:
أخَذَت مُشاآسة الناصر تبدو iiأآثر.
وآأنهُ بين اللحم المردوم يريدُ أن يظهر.
فقد آثُرَت من الجنين iiتقلّباته
وحرآاتهُ غلبت iiسكناته
وأنتِ رغم الألم العظيم iiتبتسمين
وتهللين iiوتكبرين
وله بعين الرضا تقولين:
مهلاً جنيني
أنت لست في iiسجن!
أنت في رحم iiأمك
فلا يطول غمك وهمك
فستخرج قريباً إن شاء الله وترى iiأمك.
أعلمُ أنك أآثرت الحراكَ تريدُ iiالخروج.
وملاحقة الأطفال حول المروج.
فلطفاً بي ، يا iiبنيّ
فأنا أشدّ إشفاقاً على رؤيتكَ منكَ يا نون iiعيني
فأسألك بالرحم الذي بينكَ iiوبيني
أن لا تقلق ولا iiتحزن
وأن لا تقتلني باشتياقي الدائم iiإليكْ.
وأن ترحمَ قلبي الهائم iiعليكْ.
في النصف الأول من الشهر iiالتاسع:
بدأتِ ترسمين لجنينكِ مئات iiالصوَرْ.
وجعلتِ في خدّهِ حُمرةً وفي عينهِ iiحوَرْ.
رغم أنكِ تعلمين أنهُ iiذآَرْ.
ومن أين للذآرِ ما ذُآِرْ ؟
إلا أنكِ من فرطِ حبكِ لهُ ووجدكِ iiعليهِ
جعلتيه على صورة يوسف في عمرعيسى وهيئة iiمحمّد.
وهذا الجنين iiالشقيّ
لا يهدىْ من روع iiأمهِ
ولا يرعى iiسباتها
وبدأتِ يا أمي تحدثين نفسكِ من سيُشبهُ هذا الجنين؟
هل سيكون شبيهاً لأمه iiأوأبيه؟
أم سيكون شبيهاً لأختهِ أو iiأخيه؟
وآأني بكِ يا أمّي وأنتِ تحدثين نفسكِ وتقولين iiلها:
هو أغلى الكون iiعندي
سواءً شابهني أو شابه iiأباه.
أو قاربني أو قارب أخاه.
ثم تهمسين بصوت خافت_وانتِ تنظرين إلى الانتفاخ الحاصل بسببهِ في iiبطنكِ:_
لله ما iiأجمله
لله ما أآمله
لله ما iiأحسنه
لله ما iiأفتنه
حتى وإن آنتُ لا أراه
ما أصعبه في رحمي وما iiأسهله.
وبدأتِ بعد ذلك باشتراء العشرات من الملابس iiلهُ
وهو لم يزل لحمةً نيّةً خلقها المولى من عنق بويضةٍ iiوصاحبها.
في النصف الأخير من الشهر iiالتاسع:
يزداد النوحُ iiوالألم.
والتعب والنصب iiوالسقم
ليضج من النوح الأآم
وتسهرُ أمّ ناصر والناس iiنيام.
لتجاوب الصوت أطيار الحمام.
ولقد آانت نار صغيرها في iiرحمها
برداً iiوسلام.
فإذا بدأ الجنين iiبالاآتمال.
والامتثال iiوالاعتدال.
وأخذ يتأهّبُ للخروج من ذلك القفص iiالإلهي
تحلُ حينئذٍ القدرة iiالإلهية
ومن ثمّ يأمر المولى iiالقدير
السميع iiالبصير
بخروج ذلك الطفل الصغير.
...
أتعلمين يا أمي ؟
لماذا خرجَ رأس ذلك الطفل قبل جسدِه_وهذا شيء لم يستطع الوصول إليه علم iiأمسي
ولا علمُ iiغدي_؟
لقد خرج رأسه قبل جسده نتيجة الوله العظيم الذي أصاب الجنين لرؤية أمهِ . فقرر وهو
في رحمها أن يراها بأي طريقة ولأن عينيهِ في رأسه أخرج رأسه أولاً ليرى iiتلك
المخلوقة العظيمة التي أنجبته. وأيضا لكي يكون في أول خروج لهً إلى الدنيا iiساجداً
برأسهِ لله سبحانهُ وتعالى. فهو من أنشأه من رحمِ تلك iiالمرأة.
أتدرين يا أمي لماذا خرجتُ من رحمكِ وأنا iiأبكي؟
إنهُ من أجل أن تعجّلي بأخذي في أحضانكِ. وأن لا يلمسني أحدٌ قبلكِ ii.
ألا ليت الأمهات يدرآن هذا الشيء iiمثلكِ.
أواهُ يا iiأمي
الآن فقد . أآاد أقتل نفسي
وأقطع iiرمسي
وأندبُ iiأمسي
لأني قلتُ لكِ في ذات يومٍ : iiأفّ
أواهُ يا iiأماه
بل واويلتاه iiواحسرتاه
آيف قلتها لكِ عند أتفهِ iiسبب.
وما قلتيها لي وقد رأيتِ الموت مني بلا iiسبب.
أواهُ يا iiأمي.
أواه آم تحمّلتِ iiغضبي
وأواه آم ذُقتِ iiبسببي
أواه يا iiأمي
سامحيني
سامحيني
سامحيني
إني مشتاقٌ إليكِ
فخذيني وقولي لي : هلمّ إليّ يا iiجنيني
والله يا أمي ما تمنيتُ أن أعود iiطفلاً
إلا لتحضنيني



بقلم : kaiaal

 

قصيدة أواهُ يا أمي



 

[ الرئيسية :: الإحصائيات :: البحث :: أخبر صديقك :: اتصل بنا ]