First Published 2010-07-27![]() قراءة مستفيضة في العمارة العراقية إحسان فتحي: بغداد تحفة العمارة العربية الإسلامية
ميدل ايست اونلاين
استعرض المعماري العراقي د. احسان فتحي تاريخ العمارة العراقية على مدى خمسة آلاف عام، مؤكدا ان تاريخ صناعة الطابوق او الآجر في العراق الرافديني القديم يمثل انعطافة كبرى في تاريخ العمارة، ليس في العراق فحسب، بل على صعيد الجهد الانساني بشكل عام، اذ بدأ الطابوق يدخل في بناء البيوت والمعابد منذ تلك اللحظة التاريخية، مشيرا إلى ان هناك مخططا هندسيا عراقيا يعود الى زمن موغل في القدم لمعبد عراقي ما يؤكد قدرة المعماري العراقي القديم على البناء منذ فجر التاريخ، رافضا التعامل مع المقولات التي تشير الى ان العراق دولة حديثة التاسيس.
وتحدث د. فتحي عن مدينة بابل القديمة باعتبارها عاصمة العالم في ذلك الوقت، منتقلا الى مدينة نينوى عاصمة الاشوريين، التي تقع اثارها اليوم في مدينة الموصل شمالي العراق، مؤكدا في المحاضرة التي القاها مساء الاثنين 26/7 في مركز جامعة كولومبيا بعمان ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي العراقي على المكانة الرفيعة التي وصل اليها فن العمارة في فترة ازدهار الدولة العباسية، ويتجلى ذلك في الاثار الشاخصة في بغداد وسامراء وغيرهما من مدن العراق، الا انه اشار إلى ان ما تبقى من تلك الاثار العمرانية الراقية في بغداد لا يزيد على ثمانية شواخص فقط، من اهمها المدرسة المستنصرية، وكذلك بعض الاثار التي لا تزال شاخصة في سامراء، واصفا بغداد بانها تحفة في فن العمارة العربية الاسلامية.
ويعتقد المعماري العراقي ان فترة تولي مدحت باشا لولاية بغداد عام 1869 هي الفترة التي شهدت نموا عمرانيا زاهرا لمدينة بقيت خامدة في ظل حكم العثمانيين لفترة تقترب من اربعة قرون، مؤكدا ان عقدي الخمسينات والستينيات من القرن الماضي يمثلان ذروة العمارة المزدهرة في بغداد بشكل خاص، وفي العراق بشكل عام، حيث استعانت الحكومة العراقية في تلك السنوات بأبرز فناني العمارة في العالم، كما كانت سباقة الى ارسال طلبة عراقيين في بعثات لدراسة فن العمارة في اعرق الجامعات الاوروبية والاميركية، مطالبا بالتفريق بين فن العمارة والهندسة المعمارية، حيث لكل منهما وظيفته التي تختلف عن الاخرى.
د. فتحي الذي قدم قراءة مستفيضة في العمارة العراقية مستعينا بعشرات الصور، حذر من طغيان نوع من العمارة لا روح له ولا هوية يستند اليها، مؤكدا ان بعض المعماريين لم يستفد من هذا الخزين الهائل لفن العمارة في التاريخ العراقي، وما يملكه "الاسطوات" العراقيون من خبرة متراكمة في هذا المجال.
وقدم في محاضرته تعريفا لمن اطلق عليهم اسم رواد العمارة العراقية في القرن العشرين، وهم اثنا عشر معماريا درسوا جميعا خارج العراق، ومع انهم في البداية، كما قال، تشبعوا بالفكر المعماري الغربي، الا انهم عادوا للاستفادة من التراث العربي الاسلامي في فن العمارة، مقدما امثلة على انجازاتهم الكبيرة في ستينيات القرن الماضي ومن بينها الجامعة المستنصيرية وجامع الخلفاء في بغداد وغيرهما.
واشاد المعماري العراقي بما تم انجازه من عمارة في ثمانينيات القرن الماضي، وفي المقدمة من ذلك نصب الشهيد ونصب الجندي المجهول وشارع حيفا ومركز صدام للفنون ومتاحف بغداد وغيرها من الشواهد المعمارية البارزة التي ميزت بغداد بين المدن العربية.
المحاضرة التي حضرها عدد من المهتمين والمتخصصين انتهت بحوار بين د. فتحي والجمهور، وهي محاضرة وصفها المشرف على الاسبوع الثقافي العراقي د. محسن الموسوي الاستاذ في جامعة كولومبيا بانها تمثل اضاءة في هذا الجانب وان د. فتحي واحد من أبرز المعماريين العراقيين المعاصرين.
|